النوايا الحسنة جالبة الضرر حالة مي زيادة مع طه حسين

كتبهافريد نور ، في 18 مايو 2007 الساعة: 10:42 ص

من النوايا الحسنة ما جنى على صاحبه أبلغ جناية وجلب له أكبر الضرر

 

من ذلك ماجرى لمي زيادة على يد طه حسين

وهما معًا من أحب المحبوبين إلى قلبي

أسمت يومًا أديبتنا عميد الأدب العربي بأبي العلاء

فعلت ذلك ظنًا منها أنها تسعده وتكبر من شأنه زيادة على ما له من شأن كبير وشأو أكبر

لكن العميد لاقى مبادرتها بالجفاء

ساءني موقفه،  وعجبت أن كان هذا المتحدث الجاحد هو طه حسين الذي أعرفه

استمع إليه وهو يخاطب عصفورة الأدب العربي بأقوال قُلْ لي بعدها،  بربك،  هل هو كلام يرضيك

قال:  "أما بعد فإني أستأذنك في سؤال أحب أن أرفعه إليك وأود لو تتفضلين بالرد عليه:  ما بالك تؤثرين المبالغة وتحبين الإسراف ولا تقنعين بالحقائق الواقعة ولا تكتفين بأن تسمي الناس بأسمائهم؟  من الذي زعم لك أن اسمي أبو العلاء،  أو من الذي زعم لك أن بيني وبين هذا الرجل العظيم الفذ في حياتنا الأدبية الطويلة شبهًا قريبًا أو بعيدًا؟  أظنك لا تقفين عند ما بين أبي العلاء وبيني من الشبه الطبيعي الذي ضاق به الفيلسوف العظيم والذي قلما أقف عنده أو أفكر فيه،  فهو حظ مشترك بين كثير من الناس في جميع العصور والبيئات يشقى به بعضهم ولا يكاد يكترث له بعضهم الآخر،  وهو على كل حال أظهر وأيسر وأدنى إلى الابتذال من أن يقف عنده الأدباء والمفكرون.  وإذًا ما إسرافك وإغراقك وتسميتك إياي بهذا الاسم الذي ليس مني ولست منه في شيء؟".   إلى أن يقول:  "فهل تأذنين لي في أن أكون ثقيلا فظًا وغليظ الطبع خشنًا كما تعودت أن أكون دائمًا حتى حين أتحدث إليك فلا أشكر لك هذه التسمية ولا أقبلها منك،  وإنما أردها إليك مع تحية ملؤها الإكبار والإعجاب والاحترام؟".   ويستمر طه حسين في أسلوبه المنغم يصلي ظهر الآنسة سياطًا تلو السياط،  أمسك إمساكًا عن إيرادها في هذا المقام،  تفاديًا للتشهير،  ويجدها كل راغب في كتيب طه حسين "أحاديث".  فيا لله من هذا اللون من النقد.  لشد ما أتحاشاه،  فإن صادفني، فإني له لمن المتجاوزين. إن كان من طرف هذا أو ذاك،  أيًا كان،  أتجاوزه،  لكن،  إن تعلق الأمر بعظيم أحبه هو طه حسين،  فما العمل معه؟  إنه ليصفها بالقاسية الجائرة ويرد الخصومة أو الحوار إلى حبها للشر ورغبتها في إثارة الحفيظة والموجدة…  وكل هذا كلام كيف يتم تجاوزه أو القفز عليه؟  حيلة واحدة تخلصنا،  هي الاعتقاد في أن النية الحسنة،  كنية مي زيادة في تسمية العميد بأبي العلاء،  قد تجلب لصاحبها الضرر أحيانًا،  بل وقد يتجاوز مدّ هذا الضرر المدى،  فيسقط في سفاسف الخطاب.  ومن منطلق النية الحسنة أيضًا نختار أن نصدق المدعي فيما ادعاه،  فلا نمارس على أقواله جرحًا ولا تعديلا.  فإن رد طه الخصومة إلى غضبة غضبتها مي بسبب مقال نقدي له حلل فيه كلمة سابقة لها،  فلنقل معه لعل ذاك الذي تقوله هو ما كان ثاويًا وراء ما قالت.  لكن الأمر صعب حقًا ويكاد يكون بدون مخرج. فهل ننافق أنفسنا أم ننافق التاريخ؟  بقي أن نعي بأن هذا اللون من أصناف القول لا يخلو مع ذلك من فائدة،  وهي كشف الغطاء عن حقائق دفينة ،  تظل دفينة،  إلى أن يثور بركان صاحب هذا القلم أو ذاك،  فإذا "الحقائق"حممًا يقذف بها صاحبنا ذات اليمين وذات الشمال،  فقد يجني الأدب من وراء ذلك بعض الفائدة

مناط القول:  الحذر الحذر من الإفراط في الصدور عن النوايا الحسنة بدون ميزان تقدير

 

وسلامات للإخوة المطلعين  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “النوايا الحسنة جالبة الضرر حالة مي زيادة مع طه حسين”

  1. الحذر الحذر من الإفراط في الصدور عن النوايا الحسنة بدون ميزان تقدير

    ============================

    صدقت تلك الكلمات هى خلاصة موضوعك جميل أن نطرح موضوعا للنقاش والأجمل الخروج منه بشىء ولو نصيحة للأخرين ؟

    ولكن أعجبنى جدا رد عميد الأدب طه حسين برغم قسوته لأنه اعطى برده هذا لأجيال بعده .. عدم الأفراط والمبالغة فى مجاملة الأخرين؟

    اخى الكريم / فريد

    حقيقى جميل جدا هذا الطرح البناء

    تقبل تحياتى

    الوم عليك اخى بعدم ردك على تعليقى فى مقالك السابق وقرأت عبارة كتبتها انت فى مدونتى تقول فيها ((العين قد تسرح احياننا)) فأن كان هذا قصدك لعدم ردك فماشى ياعم فريد ولايهمك بس المرة القادمة لازم ترد على تعليقاتى

    اخوك

    ابو كريم

  2. اسعد الله أوقاتك وشكرا لك على هذا المقال

    ولكن عزيزي سأخبرك بأنه وطيلة حياة عميد الأدب ومي زيادة وجبران وتلك الدار التي كانت ترأسها الأديبة مي زياده فقد كان هناك أيضا غيره بين الادباء فمن هذه الناحيه كان رد الاديب على الأديبه هذا من جهة ، ومن جهة أخرى وعندما صدر كتاب الأيام لطه حسين كانت أول من قرأه مي زياده والتسمية التي ذكرتها كانت بعد صدور هذا الكتاب وقد وصفته بأبي العلاء لكونه كان أعمى مثله وأيضا للتشابه الكبير بين كتاب الأيام ورسالة الملائكة لأبي العلاء ، وهذا الأمر أثار حفيظة عميد الأدب العربي واعتبره إهانه له كونه أعمى وأيضا لتشبيهها روايته برسالة أبي العلاء وكانت الرسالة المطولة التي أرسلها لها وقد ذكرت مقتطفات منها وهذه الرسالة وحدها نص أدبي يجب أن يتعلمه أي إنسان ليفرق بين المدح بحسن النيه والفهم الكامل لفلسفة الحياة للطرف الممدوح ،،

    شكرا لك وتقبل تحيتي ومروري

  3. الاخ الكريم

    نشكر لك كلماتك الرقيقة عن صدق و صعوبة مهمتنا

    و ندعوك لتشريفنا لقراءة نقد رقم 2

    مودتي

  4. ابو كريم

    قد أجبت وختمت بالاعتذار فتقبل يا ذا القلب الكبير ولك من العلي العزيز خير الجزاء

    أما العبارة المذكورة فقد صححت بها صنوتها في تعليقي الأول المدرج في مدونتك

    وقد زدت الأمر توضيحًا، هناك، قبل كتابتي لهذه الكلمة

    تحيات

  5. alkhanssa

    زدتنا غنى بتسليط هذه الأضواء الكاشفة عما حدث

    ما أثارني هو الرد العنيف الذي قابل به عميدنا هذه الفتاة الرقيقة

    لا يهم

    ما يثير حقًا في حياة مي الأدبية هو كفاحها المبكر من أجل إثبات الذات

    إثبات الذات ككاتبة ذات صيت

    سئلت: ـ كيف ابتدأت الكتابة وما الذي لفت نظرك إليها؟

    فأجابت: ـ لما كنت تلميذة في مدرسة راهبات عينطورة كنا نكلف بإلقاء خطب تنشئها لنا المعلمات ونمثل أحيانًا بعض القصص الصغيرة فكان هذا يستفزني إلى التأليف والخطابة حتى اشتهرت في المدرسة بجودة الإلقاء في الفرنسية والعربية وظفرت بالجائزة الأولى في الإنشاء في هاتين اللغتين. ولما جئنا مصر وتسلم أبي تحرير المحروسة أخذت أنشر فيها بعض المقالات وشرعت من ذلك الوقت في درس اللغة وقام في ذهني أن أكون كاتبة.

    هذا النص موجود في كتاب “مي زيادة في مذكراتها” الصادر ضمن سلسلة الروائع العالمية بإشراف جميل جبر

    لعله بعيد الآن عن الأيدي

    أتم إذن إجابتها، لفائدة من لم تصب يده الكتاب

    تتابع: ـ ولما قدم الطيار الفرنسي فيدرين إلى مصر ألفت نشيدًا بالفرنسية لاستقباله نشرته جرائد باريس الكبرى فشجعني هذا على المضي في التحرير. وحدث في سنة1913 أن احتفل بإكرام الشاعر خليل مطران لمناسبة إنعام الخديوي عليه بوسام. وكان جبران خليل جبران قد بعث بخطبة في الحفلة فوقع الاختيار علي لإلقائها فرأيت نفسي في جمع حافل من الأدباء، فألقيت الخطبة ثم عقبت عليها بخطبة من تأليفي، وعطف علي الجمع المحتشد فهتفوا لي هتافـًا عظيمًا جعلني أزهى بنفسي كثيرًا حتى صرت أحلم بأن أكون أديبة كبيرة فأخذت نفسي بالدرس والجد من ذلك الوقت.

    فتلك صفحة ناصعة البياض من حياة مي

    من يقرأها من شبابنا الذين أسرتهم غواية الأدب، ولا يبلغ به الحماس مداه؟

    تحيات

  6. فريق النقد الادبي للشاطح

    شكرًا لأخوتكم الكريمة على الدعوة

    وأرجو أن أكون عند حسن الظن

    تحيات

  7. اخي فريد … الامام الغزالي يقول سوء الظن من الفطنه … ولكن بحدود

  8. الاخ الكريم/ فريد نور

    اشكر لكم تشريفكم الاول لدينا . و زيارتكم التي تعد بمثابة جسر للتواصل بيننا

    كما و يشرفني ان بل و يسعدني ايضا كلماتكم الصادقة و تحليكم البناء لما قمنا به

    كما و احيي فيكم لطفكم الكريم في الثناء علي ما قمنا به

    و ارجو ان نكون دائما عند حسن ظنكم

    كما اود ان ا اعرب لكم عن عميق تقدير لكلماتكم تلك ((الحذر الحذر من الإفراط في الصدور عن النوايا الحسنة بدون ميزان تقدير

    مودتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر