الأخلاق الأمريكية وصراع المنظومات الأخلاقية
لست من الذين تستهويهم المجادلات السياسية، كما وأنا من أبعد الناس عن الخوض في أعراض الناس. وما أملى هذا الحديث هو هذه الصرخات التي تملأ أسماع الدنيا وأنظارها حول صراع/حوار الحضارات. ولأبدأ الحكاية من بدايتها، فالحياة كلها ، في السياسة كما في المجتمع أوالطبيعة أو الفضاء، بل في الدنيا بإسرها، إن هي إلا جملة حكايات. هل تقبل الأخلاق الإسلامية أن يكون لنائب رئيس أوحاكم، ابنة في الثامنة والثلاثين من عمرها، مقترنة منذ سنين بأنثى أخرى، فهي مثلية، وتعلن عن مثليتها في كل مناسبة ولا تخفيها، وتنجب طفلا من رجل مجهول طبعًا، مجهول عند الناس وقد يكون معلومًا كما قد يكون مجهولا كذلك لدى والدته، لا يهم، تلد البنت ذكرًا فيهب الوالد والوالدة إلى احتضانه والظهور به ومعه في مختلف وسائل إعلام الدنيا؟ كلا، فلن يقبل نائبنا ذلك، ولا حتى أقل منه شأنًا في السلم الاجتماعي هو بقابل لذلك. ولكن نائب الرئيس الأمريكي قبل ذلك وفعله مع ابنته. ولا بأس من وقفة مع هذا الحدث نظرًا لما يختزله من مئات الشروح لواقع الحال. وحتى لا أحشو المقال بوقائع شخصية لكائن من يكون، فسأقفز مباشرة إلى النتائج:
فأما أولا فإن الرجل ينتمي إلى حزب المحافظين الذي يعارض استصدار أية قوانين لدعم ومساندة زواج المثليين
ثانيًا: هذا لم يمنع من أن تقيم ابنته هذه العلاقة وتعلن عنها منذ إحدى عشرة سنة
ثالثــًا: بمجرد خروج الصبي إلى الدنيا سارع الوالدان للاحتفاء به، وهو ليس الوحيد لهذين الجدين، بل السادس في سلسلة الأحفاد
رابعًا :وهذا له دلالته، أطلق على الابن اسم ذو مدلول ديني صريح ومغزى سياسي أصرح هو:صــمــوئــيــل دايــفــيــد تشيني. فنحن نعلم من يحكم العالم من زمان
هذا الصنف من التعامل مع هذه الأخلاق وفرضها فرضــًا على عقلية إسلامية تسلم بمبادئ وعناصر منظومة أخلاقية أخرى هو المرجع الأول للحرب الدائرة رحاها في العالم بين أولئك وأولاء. فهل يسمح هذا التباين بحوار بين الطرفين؟ قد يكون ممكنًا بين جيوب هنا وهناك، فأما على مستوى أعلى وأوسع، فمن يضمن مثل هذا الحــــوار؟
كتبها فريد نور في 12:20 مساءً ::
